عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

394

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قماش ، فلما دخلت مصر واختلطت بالناس نظرت إلى الدابة فلم أجدها ، ففتشت عليها وسألت عنها فلم أعلم لها خبرا ، فقال لي بعض أصحابي ائت الشيخ أبا العباس الدمنهورى لعله يدعو لك ، وكنت أعرفه قبل ذلك ، فجئت إليه وسلمت عليه وحكيت له قصتي ، فما أصغى إلى كلامي : ولا فرّحنى بحاجتي ، ولكن قال لي عندنا ضيفان نطلب لهم كيت وكيت من الدقيق واللحم والحوائج ، فخرجت من عنده وأنا أقول واللّه لارجعت إليه ، هؤلاء الفقراء ما يعرفون إلا حوائجهم ، أتيت إليه وأنا مضرور فما سمع شكواي ولا دعا لي ، بل طلب منى قضاء حاجته ، فمضيت على هذه النية فوجدت بعض من لي عليه دين فأمسكته ، وقلت له ما أفارقك حتى تخلصنى ، فدفع إلىّ ستين درهما أو نحو ذلك ، فلما حصل لي ذلك قلت في نفسي واللّه لأخاطرنّ معه في هذه ، فإما حصل لي الجميع وإلا ذهبت مع ما ذهبت في سبيل اللّه تعالى ، فاشتريت جميع ما ذكر لي الشيخ وفضل معي فضلة فاشتريت بها علبة حلاوة ، وحملت الجميع حمالا وقصدت الشيخ فلما وصلت قريب الزاوية إذا أنا بدابتى واقفة على باب الزاوية ، فقلت في نفسي هذه دابتي ، ثم قلت وأين دابتي لعلها تشبهها ؟ فلما دنوت منها وجدتها دابتي بعينها وعليها القماش بحاله كما كان ، فتعجبت من ذلك ، ثم قلت أخلى من يحفظها أو أدخل بها الزاوية لئلا تذهب ، ثم قلت الذي سلمها وحفظها علىّ هو يحفظها ، ثم دخلت على الشيخ فوضعت الحوائج كلها بين يديه ، فاستعرضها حاجة حاجة حتى انتهى إلى العلبة الحلاوة فقال إيش هذه ؟ فقلت يا سيدي فضلت معي فضلة فاشتريت بها هذه ، فقال هذه لم تكن داخلة في الشرط ، ولكني أزيدك بها زيادة ، اذهب إلى القيسارية وبع قماشك ولا تستعجل عليه ، وكلما بعت شيئا فاقبض ثمنه ، ولا تخف أن يرد عليك أحد من التجار ، فالبحر في يميني والبرّ في شمالي ، قال فمضيت إلى القيسارية فوجدت جميع ما كان معي من القماش مطلوبا ، فبعته بزيادة كثيرة على العادة جدا ، وكلما بعت شيئا قبضت ثمنه حتى بعت الجميع وقبضت ثمنه ، فلما فرغت من ذلك أقبل التجار من البرّ والبحر كأنهم قد أطلقوا انتهى كلامه ، قلت وهذا الشيخ أبو العباس له كثير من الكرامات النفاس المشهورات عند الناس ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين .